ابن الجوزي

235

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

بغداد سنة اثنتين وسبعين فحدث بها فسمع منه جماعة من شيوخنا وحدثونا عنه . وتوفي بجرجان في هذه السنة . 3533 - أحمد بن محمد بن دوست ، أبو سعيد [ 1 ] النيسابورىّ الصوفي [ 2 ] . صحب أبا سعيد بن أبي الخير مدة ، وسافر الكثير ، وحج مرات حتى انقطعت طريق الحج ، وكان يجمع جماعة من الفقراء ويخرج معهم ويدور في قبائل العرب فينتقل من حلة إلى حلة ، وقدم مرة من البادية فنزل عند صاحبه أبي بكر / الطَّريثيثي ، 113 / ب وكانت بينهما صداقة [ 3 ] وكانت له زاوية صغيرة فقال له : يا أبا بكر ، لو بنيت للأصحاب موضعا أوسع من هذا وأرفع بابا . فقال له : إذا بنيت رباطا للصوفية فاجعل له بابا يدخل فيه جمل براكبه . فذهب أبو سعد إلى نيسابور فباع جميع أملاكه ، وجاء إلى بغداد ، وكتب إلى القائم بأمر الله يلتمس منه خربة يبني فيها رباطا ، وكانت له خدمة في زمن البساسيري ، فأذن له ، وأمر بعرض المواضع عليه ، فبنى الرباط وجمع الأصحاب ، وأحضر أبا بكر الطريثيثي ، وأركب رجلا جملا فدخل راكبا من الباب ، فقال : يا أبا بكر ، قد امتثلت ما رسمت . ثم جاء الغرق في سنة ست وستين فهدم الرباط ، فأعاده أجود مما كان ، وكان قبل بناء الرباط ينزل في رباط عتاب ، فخرج يوما فرأى الخبز النقي ، فقال في نفسه : إن الصوفية لا يرون مثل هذا ، فإن قدر لي بناء رباط شرطت في سجله أن لا يقدم بين يدي الصوفية خشكار فهم الآن على ذلك . وتوفي ليلة الجمعة ودفن من يومه تاسع ربيع الآخر من هذه السنة ، ودفن في مقبرة باب أبرز ، وقد نيف على السبعين ، وأوصى أن يستخلف ابنه ، فاستخلف وكان له اثنتا عشرة سنة . 3534 - أحمد بن المحسن بن محمد بن علي بن العباس بن أحمد بن العطار الوكيل ، أبو الحسن بن أبي يعلى بن أبي بكر بن الحسن [ 4 ] .

--> [ 1 ] في ص ، الأصل كما أثبتناه . ومن ت ، الشذرات : « سعد » [ 2 ] انظر ترجمته في : ( البداية والنهاية 12 / 126 ) [ 3 ] « وكانت بينهما صداقة » سقطت من ص ، ت . [ 4 ] في ت : « أبي بكر بن أبي الحسن »